دوشان فلاهوفيتش بلا نادٍ بعد انتهاء عقده مع يوفنتوس

فلاهوفيتش الحر يرفض العروض وينتظر «العقد الضخم».. وبشكتاش تعترف: القرار بيده وحده

دوشان فلاهوفيتش بلا نادٍ بعد انتهاء عقده مع يوفنتوس

منذ 30 يونيو الماضي، صار دوشان فلاهوفيتش لاعبًا حرًا بلا نادٍ للمرة الأولى في مسيرته. مرّ شهر كامل، وما زال المهاجم الصربي بلا قميص، يرفض العرض الوحيد الجدي المطروح أمامه وينتظر اتصالًا من نادٍ كبير قد لا يأتي أبدًا. أمس، اعترفت إدارة بشكتاش علنًا بأن الملف خرج من يدها تمامًا.

بشكتاش تعترف: «الأمر بيده»

في مؤتمر صحفي، قال المدير الرياضي لبشكتاش أوندر أوزن بوضوح إن دوشان فلاهوفيتش لاعب حر، وبالتالي فإن الأمر بيده وحده. وأضاف أن اللاعب يفضّل الانتقال إلى أحد الدوريات الخمسة الكبرى، وأنه — على حد تقديره — ينتظر عقدًا ضخمًا وفريقًا يشارك في دوري أبطال أوروبا.

هذا التصريح، وفق ما نقلته الصحافة الإيطالية، ليس مجاملة دبلوماسية بل إعلان انسحاب مهذّب. النادي التركي انتظر أسابيع، وضع أكثر من مهلة نهائية مرّت جميعها، وبدأ يتحرك نحو أهداف بديلة.

تصريحات المدير الرياضي أوندر أوزن عن ملف المهاجم الصربي

أرقام العرض التركي: كم يستحق دوشان فلاهوفيتش؟

الروايات تتفاوت حول قيمة عرض بشكتاش. صحيفة «سبورت» الإسبانية تحدثت عن عقد ثلاث سنوات براتب صافٍ يقارب 8 ملايين يورو سنويًا بلا مكافأة توقيع. أما «لا جازيتا ديلو سبورت» فذكرت رقمًا أعلى: 10 ملايين يورو سنويًا زائد 5 ملايين مكافأة توقيع.

بأي المقياسين، هذا عرض جدي جدًا لمهاجم بلا نادٍ. لكن محيط دوشان فلاهوفيتش يتعامل معه كـ«سقف» لا كهدف، ويريد أكثر: مكافأة توقيع كبيرة وعمولات وكلاء ضخمة. وهذه العمولات تحديدًا هي العقبة التي أفشلت كل مفاوضاته منذ الربيع.

من فيورنتينا إلى الطريق المسدود

لفهم حجم التراجع، يكفي تذكّر أن دوشان فلاهوفيتش وصل إلى يوفنتوس مطلع 2022 كأغلى مهاجم شاب في الكالتشيو، بعد نصف موسم استثنائي مع فيورنتينا جعل نصف أوروبا تتنافس عليه. اليوم، وبعد أربع سنوات ونصف، يجد نفسه بلا نادٍ وبعرض واحد فقط على الطاولة قادم من خارج الدوريات الكبرى.

ما رفضه في تورينو

يوفنتوس كان قد عرض التمديد براتب 6 ملايين يورو سنويًا، أي نصف ما كان يتقاضاه سابقًا (12 مليونًا). رفض دوشان فلاهوفيتش العرض وترك عقده يسير حتى النهاية، مقتنعًا بأن السوق سيتهافت عليه بمجرد أن يصبح حرًا. الحساب كان خاطئًا.

لماذا لم تتهافت الأندية الكبرى؟

كان يتوقع عروضًا من برشلونة وأتلتيكو مدريد وآرسنال وبايرن ميونخ. الاهتمام موجود فعلًا، لكنه لم يتحول إلى عرض مكتوب واحد. السبب مركّب:

أولًا، سجل الإصابات والمستوى المتذبذب في مواسمه الأخيرة بتورينو. ثانيًا، عمره 26 عامًا يعني أنه ليس استثمارًا قابلًا لإعادة البيع بربح كبير. ثالثًا وهو الأهم: الأندية الكبرى تشتري لاعبين مجانًا لتوفير المال، لا لتدفع رواتب وعمولات أعلى من قيمة الانتقال نفسها. مفارقة اللاعب الحر أن مجانيته تصبح عبئًا حين تكون مطالبه أعلى من السوق.

يضاف إلى ذلك عامل التوقيت. معظم الأندية الكبرى أنهت تخطيط جبهتها الأمامية في يونيو ويوليو، وحين يصل أغسطس تكون الميزانيات قد استُهلكت. اللاعب الحر الذي ينتظر طويلًا لا يواجه رفضًا بقدر ما يواجه أبوابًا أُغلقت قبل أن يقرع.

أبواب الأندية الكبرى تُغلق مع تقدّم الميركاتو

حلم برشلونة ومعادلة ألفاريز

عرض دوشان فلاهوفيتش نفسه على برشلونة عبر وكلائه، والنادي الكتالوني استمع وقدّر قدراته الفنية، لكنه لم يتحرك. السبب أن أولوية الإدارة الأولى هي حسم صفقة جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد، ولن تفكر في مهاجم إضافي قبل أن يُحسم مصير فيران توريس المرتبط بباريس سان جيرمان.

بعبارة أوضح: دوشان فلاهوفيتش ليس الخطة (أ) ولا (ب) في برشلونة، بل احتمال ثالث مرهون بسقوط احتمالين قبله. وهذا موقع تفاوضي هشّ لأي لاعب.

ورقة إيتاليانو.. والعامل العاطفي

ما يبقي أمل بشكتاش حيًا هو وجود فينشينزو إيتاليانو مدربًا. تحت قيادته في فيورنتينا عاش دوشان فلاهوفيتش أفضل موسم في مسيرته، والعلاقة بينهما ما زالت جيدة ويتحدثان من وقت لآخر.

لكن أوزن نفسه كان صادقًا حين قال إن أولوية اللاعبين ليست اختيار المدرب بل اختيار العقد. وهذه جملة تختصر واقع سوق الانتقالات الحديث: العلاقات الشخصية تُرجّح الكفة عند تقارب العروض، لا عند تباعدها.

نمط متكرر في بشكتاش

ملف دوشان فلاهوفيتش ليس الأول من نوعه في إسطنبول هذا الصيف. النادي أعلن في المؤتمر نفسه أن مفاوضاته مع محمد صلاح تعثّرت بسبب «مطالب مبالغ فيها»، وهو تكرار حرفي لما يحدث مع الصربي. وقد تناولنا سابقًا تفاصيل عرض بشكتاش لمحمد صلاح ومحاولة ضم فان دايك بعرض ضخم.

الخلاصة أن بشكتاش يعمل بمنطق واضح: استغلال اللاعبين الأحرار من الطبقة العالية بعروض سخية بمقاييس تركيا لكن متحفظة بمقاييس أوروبا. ينجح المنطق مع من نضبت خياراته، ويفشل مع من ما زال يحلم بأوروبا.

أما بايرن ميونخ وأتلتيكو مدريد فاكتفيا بالاستفسار عن وضعه دون تقديم أي شيء ملموس. وفي حالة بايرن تحديدًا، فإن النادي مشغول ببيع لاعبيه الزائدين عن الحاجة قبل التفكير في أي إضافة هجومية جديدة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل اللاعب الصربي

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل دوشان فلاهوفيتش

الأول: يخفض مطالبه ويقبل بشكتاش قبل إغلاق النافذة، فيلعب دوريًا أقل تنافسية لكنه يضمن راتبًا مرتفعًا واستمرارية.

الثاني: تسقط ورقة فيران توريس ويتحرك برشلونة فعليًا، فيحصل دوشان فلاهوفيتش على ما ينتظره تمامًا — نادٍ كبير ودوري أبطال — لكن براتب أقل بكثير مما يطلب.

الثالث: عودة مذلّة إلى يوفنتوس. الإدارة الجديدة بقيادة جوفاني كارنيفالي لم تغلق الباب نهائيًا، لكن أي عودة ستكون بشروط النادي لا بشروط اللاعب.

الدرس الأكبر من أزمة دوشان فلاهوفيتش

قصة دوشان فلاهوفيتش هي درس في سوء تقدير السوق. اللاعب الذي رفض 6 ملايين يورو مضمونة قد ينتهي به الأمر إلى قبول أقل، أو إلى الجلوس بلا نادٍ حتى سبتمبر. القوة التفاوضية للاعب الحر ليست في حريته، بل في عدد الأندية التي تريده فعلًا — وهذا رقم يتقلّص كل أسبوع.

المفارقة الأقسى أن دوشان فلاهوفيتش ما زال في سن يسمح بموسمين أو ثلاثة على أعلى مستوى. المشكلة ليست في قدراته الفنية بل في المعادلة المالية المحيطة به، وهي معادلة يصنعها وكلاؤه لا الملعب.

وكل يوم يمرّ بلا قرار يعني أسبوعًا أقل من الإعداد البدني، ومكانًا أقل في تشكيلة أي فريق سيوقّع له. الوقت هنا ليس محايدًا؛ إنه يعمل ضده وحده.

برأيك، هل أخطأ دوشان فلاهوفيتش برفض تمديد يوفنتوس، أم أن الانتظار مغامرة تستحق إذا فُتح باب برشلونة؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

📢 تابع آخر أخبار كرة القدم على قناتنا في تيليغرام

🔔 اشترك في القناة

موضوعات ذات صلة