مقاطعة كأس العالم أزمة يويفا وفيفا

مقاطعة كأس العالم: 55 اتحادًا أوروبيًا يتحدون إنفانتينو

أزمة عاصفة تضرب كرة القدم العالمية بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي “يويفا” اتفاق اتحاداته الـ55 بالإجماع على مقاطعة كأس العالم وكل بطولات الفيفا، احتجاجًا على خطة رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو لبيع حصص من الحقوق التجارية للمونديال لمستثمرين من القطاع الخاص. القرار جاء بعد اجتماع طارئ افتراضي بقيادة ألكسندر تشيفرين، وفتح الباب أمام أخطر انقسام تشهده اللعبة منذ عقود.

مقاطعة كأس العالم أزمة يويفا وفيفا

ما الذي كشفته خطة إنفانتينو التي أشعلت مقاطعة كأس العالم؟

بحسب صحيفة “التايمز” البريطانية، يسعى إنفانتينو لتأسيس شركة تجارية جديدة بقيمة 20 مليار دولار تتولى إدارة كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، على أن يمتلك مستثمرون خاصون نسبة 20% من هذا الكيان. التقارير أشارت أيضًا إلى أن الفيفا أجرى مشاورات مع أشخاص مقربين من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الكشف عن المشروع، وهو ما زاد من حدة الشكوك حول شفافية الخطوة.

ولم تُطرح الفكرة على الاتحادات القارية بشكل مسبق، إذ أكدت مصادر أوروبية أنها فوجئت بالإعلان الثلاثاء الماضي دون أي تشاور حقيقي، وهو ما اعتبرته الاتحادات القارية إهانة مباشرة لدور المنتخبات الوطنية في صناعة القرار داخل الرياضة الأكثر شعبية في العالم.

جياني إنفانتينو رئيس الفيفا خلال مؤتمر صحفي

بيان يويفا الرسمي وتفاصيل التصويت

أصدر يويفا بيانًا حاسمًا جاء فيه: “يقف يويفا والاتحادات الأعضاء وعددهم 55 صفًا واحدًا. نرفض بالإجماع وبشكل قاطع اقتراح فيفا بنقل حصص ملكية كأس العالم والمسابقات الأخرى إلى مستثمرين من القطاع الخاص”. ووفق الصحفي مارتن زيغلر، فإن انتقادات إنفانتينو الأخيرة للنقاد زادت الأجواء توترًا قبل هذا التصعيد، بعدما وصف معارضي مشروعه بأنهم “فضّلوا الكراهية على الفرحة”.

وتشير المعطيات إلى أن مقاطعة كأس العالم قد تشمل منتخبات عملاقة مثل إسبانيا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وهي الدول التي شكّلت عماد نسخة المونديال الأخيرة التي توّجت فيها إسبانيا باللقب على حساب الأرجنتين. غياب هذا الحجم من المنتخبات سيوجه ضربة اقتصادية وجماهيرية هائلة لأي نسخة مقبلة من البطولة.

ألكسندر تشيفرين رئيس يويفا في الاجتماع الطارئ

ردود فعل عالمية تتجاوز أوروبا

لم تقتصر المعارضة على القارة العجوز، فقد أعلن الاتحاد الآسيوي رفضه للطريقة التي أُدير بها الملف، مؤكدًا عدم استشارته مسبقًا وعدم حصوله على تفاصيل قانونية أو مالية كافية. كما عقد اتحاد كونكاكاف اجتماعًا طارئًا لمناقشة الموقف ذاته، فيما طالبت نقابة اللاعبين الدولية “فيفبرو” بمزيد من الشفافية في صنع القرار داخل أروقة الفيفا.

هذا التزامن في المواقف بين قارات مختلفة حول فكرة مقاطعة كأس العالم يعكس حجم القلق من فكرة تحويل أكبر بطولة رياضية في العالم إلى مشروع استثماري يخضع لمنطق السوق أكثر من منطق الرياضة، وهو ما دفع مشرعين أوروبيين سبق أن طالبوا بالتحقيق مع إنفانتينو إلى تجديد دعواتهم بشكل أكثر إلحاحًا هذه المرة.

ماذا يعني قرار مقاطعة كأس العالم للمستقبل؟

إذا تحوّلت مقاطعة كأس العالم من تهديد إلى واقع فعلي، فإن الفيفا سيجد نفسه أمام معضلة وجودية: تنظيم بطولة عالمية من دون أقوى المنتخبات وأكثرها جماهيرية، أو التراجع الكامل عن خطة الخصخصة التي يقودها إنفانتينو. المصادر المقربة من الفيفا لم تُصدر بعد ردًا رسميًا مفصلًا على بيان يويفا، فيما يترقب الجميع الخطوة التالية من الرئيس الذي يواجه أكبر تحدٍ في مسيرته منذ توليه المنصب.

الأبعاد المالية لأزمة مقاطعة كأس العالم

يدرك إنفانتينو أن حقوق البث والتسويق لكأس العالم تُشكّل العمود الفقري لموازنة الفيفا، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات البطولة كل أربع سنوات لتمويل برامج التنمية الكروية حول العالم. وإذا مضت مقاطعة كأس العالم قدمًا، فإن شركات البث والمعلنين الكبار سيجدون أنفسهم أمام منتج رياضي أقل جاذبية بغياب نجوم القارة الأوروبية، وهو ما قد يقلّص القيمة السوقية للحقوق التجارية التي يسعى إنفانتينو أساسًا إلى تعظيمها عبر خطة الخصخصة. هذا التناقض بين هدف الخطة ونتائجها المحتملة يفسّر إلى حد كبير حجم القلق داخل مقر الفيفا في زيوريخ من تطورات الأزمة.

مستقبل غامض لكأس العالم بعد الخلاف

سيناريوهات محتملة خلال الأيام المقبلة

المراقبون يرجّحون ثلاثة مسارات: تراجع فيفا الكامل عن المقترح لتجنب مقاطعة كأس العالم، أو تعديل الخطة بنسبة استثمار أقل ترضي الاتحادات القارية، أو دخول الطرفين في مواجهة مفتوحة قد تصل إلى ساحات القضاء الرياضي الدولي. أيًا كان المسار، فإن ثقة الاتحادات القارية في القيادة الحالية للفيفا تلقت ضربة موجعة يصعب ترميمها سريعًا، وسيناريو مقاطعة كأس العالم بات مطروحًا بجدية لأول مرة في التاريخ الحديث للعبة.

وبينما تترقب الجماهير حول العالم مصير أكبر بطولة كروية، يبقى واضحًا أن أزمة مقاطعة كأس العالم لم تعد مجرد تهديد إعلامي عابر، بل موقف موحّد وموثّق ببيان رسمي من 55 اتحادًا أوروبيًا، وهو ما يضع مستقبل تنظيم البطولة العالمية أمام أخطر منعطف تشهده منذ سنوات طويلة.

📢 تابع آخر أخبار كرة القدم على قناتنا في تيليغرام

🔔 اشترك في القناة

موضوعات ذات صلة