يويفا يهدد بمقاطعة إنفانتينو وسط فضيحة خصخصة كأس العالم
تتجه أزمة مقاطعة إنفانتينو نحو منعطف خطير، بعد أن كشفت تقارير أوروبية موثوقة عن نية عدد كبير من الاتحادات الأعضاء في يويفا تصعيد موقفها ضد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، عقب اتهامات جديدة توجه إليه بالسعي لخصخصة أجزاء واسعة من تنظيم كأس العالم لصالح شركاء تجاريين مقربين منه. وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التوتر المتصاعد الذي بدأ عقب نهائي مونديال 2026.
ويؤكد مصدر مطلع أن ملف مقاطعة إنفانتينو بات يحظى باهتمام رسمي غير مسبوق داخل أروقة يويفا، بعدما تحوّل من مجرد تصريحات غاضبة إلى مقترح رسمي سيُطرح للنقاش خلال الاجتماع الطارئ المرتقب للاتحاد القاري.

تفاصيل فضيحة خصخصة المونديال
بحسب المعلومات المتداولة، فإن الفضيحة التي أشعلت فتيل مقاطعة إنفانتينو تتعلق بعقود تجارية سرية أبرمتها الفيفا مع مستثمرين خاصين لإدارة جزء من حقوق البث والرعاية الخاصة بالنسخ المقبلة من كأس العالم، دون العودة إلى الاتحادات الأعضاء أو مجلس الفيفا. وقد اعتبر عدد من مسؤولي الاتحادات الأوروبية أن هذه الخطوة تمثل تجاوزًا خطيرًا للصلاحيات، وتفتح الباب أمام تحكم جهات خاصة في مصير أكبر بطولة كروية في العالم.
هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها إنفانتينو ضغوطًا من هذا النوع، إذ سبق أن كتبنا عن مقاطعة كأس العالم من قبل 55 اتحادًا أوروبيًا عقب خلافات سابقة حول إدارة البطولة وتوسيعها.

وتشير مصادر مقربة من عدد من الاتحادات الوطنية إلى أن ما كشفته الفضيحة يتجاوز مجرد عقد تجاري واحد، إذ تتحدث التقارير عن شبكة اتفاقيات متشابكة أُبرمت خلال الأشهر الأخيرة دون علم أغلب الأعضاء، وهو ما غذّى موجة الغضب التي تقف اليوم خلف مطالب مقاطعة إنفانتينو في أكثر من عاصمة أوروبية.
ردود فعل غاضبة من الاتحادات الأوروبية
لم تتأخر ردود الفعل الرسمية، إذ أصدر عدد من رؤساء الاتحادات الوطنية بيانات منفصلة عبروا فيها عن رفضهم القاطع لأي تحرك يهدف إلى خصخصة كأس العالم، مؤكدين أن التهديد بمقاطعة إنفانتينو أصبح خيارًا مطروحًا بجدية على طاولة يويفا في اجتماعه الطارئ المرتقب. وأشار أحد المصادر إلى أن الاجتماع سيناقش أيضًا إمكانية تجميد التعاون مع الفيفا في بعض الفعاليات القارية القادمة، في حال لم تتراجع الفيفا عن ملف الخصخصة الذي أشعل أزمة مقاطعة إنفانتينو من الأساس.
وكان رئيس وزراء بريطانيا قد سبق أن طالب علنًا برحيل إنفانتينو من منصبه، في تصريحات تناولناها بالتفصيل ضمن تقرير مطالبات رحيل إنفانتينو عن رئاسة الفيفا، وهو ما يعكس حجم الضغط السياسي المتراكم على رئيس الاتحاد الدولي.
موقف الفيفا الرسمي
من جانبها، لم تصدر الفيفا حتى كتابة هذا التقرير أي تعليق مباشر على تفاصيل فضيحة خصخصة المونديال، مكتفية بالإشارة إلى أن جميع العقود التجارية تخضع لإجراءات الحوكمة المعتمدة. غير أن مراقبين يرون أن صمت المؤسسة قد يزيد من زخم حملة مقاطعة إنفانتينو بدلًا من احتوائها، خصوصًا أن إنفانتينو نفسه سبق أن رد بحدة على انتقادات مماثلة، كما أوضحنا في تقرير رد إنفانتينو على انتقادات كأس العالم 2026.

وفي ظل هذا الصمت الرسمي، بدأت بعض وسائل الإعلام الأوروبية بالحديث عن سيناريوهات محتملة لتهدئة الأزمة، من بينها عقد لقاء مباشر بين إنفانتينو ورؤساء أكبر خمسة اتحادات أوروبية قبل أن تتحول مقاطعة إنفانتينو من تهديد إلى قرار رسمي يصعب التراجع عنه.
ماذا يعني هذا التصعيد لمستقبل الفيفا؟
يرى خبراء إدارة كرة القدم أن استمرار أزمة مقاطعة إنفانتينو قد يدفع الفيفا إلى مراجعة جذرية لآلية اتخاذ القرار داخل المؤسسة، خاصة فيما يتعلق بالعقود التجارية الكبرى. ووفقًا لتقرير نشرته إي إس بي إن، فإن بعض الاتحادات الأوروبية بدأت بالفعل في التنسيق فيما بينها لصياغة موقف موحد قبل الاجتماع المرتقب.
كما نقلت شبكة ماركا الإسبانية أن مصادر مقربة من يويفا تتحدث عن احتمال طرح تصويت داخلي حول الثقة في استمرار إنفانتينو حتى نهاية ولايته الحالية، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ الفيفا الحديث.

ويحذر متابعون من أن استمرار الغموض بشأن مصير خصخصة المونديال قد يدفع اتحادات من قارات أخرى للانضمام إلى الموقف الأوروبي، ما يحوّل مقاطعة إنفانتينو من أزمة قارية محدودة إلى أزمة عالمية تهدد استقرار الفيفا ككل قبيل استحقاقات كروية مهمة في الفترة المقبلة.
خلاصة الموقف حتى الآن
تبقى أزمة مقاطعة إنفانتينو مرشحة للتصاعد في الأيام المقبلة، مع ترقب واسع لنتائج الاجتماع الطارئ ليويفا ورد فعل الفيفا الرسمي على اتهامات خصخصة المونديال. وبحسب ما ذكرته صحيفة آس، فإن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام أزمة غير مسبوقة تطال شكل تنظيم البطولات الدولية مستقبلًا، خصوصًا إذا تحوّلت مقاطعة إنفانتينو إلى نموذج تحتذي به اتحادات أخرى حول العالم.
📢 تابع آخر أخبار كرة القدم على قناتنا في تيليغرام
🔔 اشترك في القناة






